الشيخ محمد الصادقي

441

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يفكر فيما يرى إذ « ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ » فكل ما يراه ويعمل هو هدى ورشاد ، وكل ما يراه ويعمله غيره هو ضلالة وفي غير سداد ، لا يسمحون لأحد - أيا كان - أن يظن أنهم خاطئون ، ولا أن يرتإي إلى جوار رأيهم رأيا ! وهذا هو معنى الطاغوت أن يجمع بين طغواه على اللّه وعلى عباد اللّه ! ذلك الاستبداد الأحمق باطل أينما كان ، وفيمن لبس ملابس الايمان وظهر بمظهر الإمام للمؤمنين ، يستبد برأيه ويأخذ هو برهانه دون برهانه ، سنادا إلى اجتهاده ، سدا لباب العلم ، وصدا عن اي حوار قد يخالفه فيما يرى ، وهكذا استبداد طريق الجحيم . لا يحق تأصيل الرأي واستئصال ما سواه من رأي ، إلّا - أولا - للّه وبرهانه معه ، وكل قوله وفعله برهان ، ثم لرسل اللّه صدورا عن اللّه ، ومن ثم للمعصومين من خلفائهم حيث يصدرون عنهم ، ونراهم كيف يواجهون الشعوب بكل تواضع ، وقد يظهرون أنفسهم معهم مظهر المشاورين ، وليوجهوهم إلى ما هم عليه من حق الوحي ببرهان لا قبل له . نرى الداعية ينتقل إلى بيان مثال لبأس اللّه بعد أصل التحذير ، دون أن يرد على شخص الطاغية كأنه عديم الوجود ، ولأنه لم يأت ببرهان حتى يرد عليه : وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) . هناك « إِنْ جاءَنا » يدخل نفسه فيما يجوز مجيئه ، وهنا « أَخافُ عَلَيْكُمْ » حيث المؤمنون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ولأنه أمر واقع لا